المشاركات

نسبة المشاركة فى الانتخابات ما بين المعقول والمتوقع!

قالت المفوضية العامة للانتخابات في السودان ظهيرة الإعلان عن نتائج العملية التي جرت في الثالث عشر من ابريل الماضي إن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية بلغت 46.4 ومع أن النسبة المذكورة بدت معقولة ومقبولة بالنظر إلى المعطيات السياسية الراهنة حالياً في السودان، إلا أن البعض يرى أنها اقل من المتوقع.  ولكن إذا ما أمعنا النظر في هذه النسبة -بمنظار موضوعي ومتجرد- فهي نسبة طبيعية وتتوافق مع المعايير الدولية المعتادة، إذ ليس من الضروري لقياس نجاح أية عملية انتخابية اعتماد نسبة معينة  للمشاركة، اللهم إلا في الحالات التي ينص القانون صراحة أن هناك نصاباً محدداً للناخبين تُعتَمد عليه أساسه أصوات الناخبين.  ومن المعروف أن قانون الانتخابات العامة السوداني 2008 بتعديلاته المختلفة لم ينص على نصاب معين تؤخذ منه نتيجة العملية، وعلى ذلك فإن من غير الموضوعي هنا محاولة إجراء مقايسة لنجاح العملية بنسبة المشاركين. إلا انه ورغما عن ذلك دعونا نجري نظرة مقايسة مع نسبة المشاركة الغالبة في بعض الدول حول العالم.  فعلى سبل المثال فإن الأوربيين –معظم دول أوروبا– تجري حالياً بحوث ودراسات ل...

جوبا .. موقعة (النخارة) تكشف حقيقة دعم التمرد

فتحت الهزيمة الكبيرة التي تلقتها قوات العدل والمساواة في موقعة النخارة بولاية جنوب دارفور، وفقد فيها متمردو دارفور أكثر من مائتي عربة ، الباب مجددا حول دعم دولة الجنوب لحركات التمرد السودانية فالأموال المتحصلة بواسطة المتمردين وهي مليارات ومليارات، من تسليح وتمويل ومصاريف جيب وأنشطة استثمارية وبيزنس عابر للدول، كلها ميزانيات ضخمة كان يمكن أن تحول كل دارفور إلى جنة، ولو أنهم حقاً يهتمون لأمر من يرفعون ظلاماتهم لوفروها للخدمات والمدارس وشواغل الصحة.. لكن هيهات لأن العدل والمساواة وحركة تحرير السودان تهاجم أول ما تهاجم وتدمر مظاهر التنمية والإعمار من مراكز للاتصالات أو مشروعات تقديم قليل الخدمات للمواطنين الأبرياء، على كل فإن المعارك التي انتصر فيها الجيش السوداني بجنوب دارفور، لها تأثيرها على العلاقات الأمنية وغيرها بين السودان ودولة الجنوب، باعتبار أن الأخيرة دعمت هذا التمرد. فدولة الجنوب خرقت الاتفاقيات مع السودان، بإيوائها للمتمردين ليس العدل والمساواة فقط، بل امتد الدعم ليشمل حركة مناوي. و دعم جوبا للتمرد يتمثل في توفير العتاد والسلاح والإعداد والإمداد، وهذا عمل مشين لا يليق بعلاق...

وكيف تقرأ المعارضة الواقع الجديد..؟

بقلم/ موسي يعقوب لم تدرج أحزاب المعارضة على قراءة المستجدات من وقائع بما تستحق ولذلك شواهد الكثيرة والمتابعة علماً بأن (السياسة هي فن الممكن)... حيث بعد انفصال دولة الجنوب في العام 2011م اتخذت تلك الأحزاب ما عرف بـ(تجمع أحزاب جوبا) منطلقاً لها ومصدراً لحراكها السياسي والاعتراضي .. غير أن تلك اللعبات موجبة ومجزية تماماً. وللضرورات من بعد لجأت تلك الأحزاب إلى الانخراط في ما عرف بـ(إعلان باريس) مع الجبهة الثورية لتحقيق أهدافها في تغيير نظام الحكم وفرض شروطها ومطلوباتها عليه .. من حكومة انتقالية وخلاف ذلك .. وكان بعد ذلك في أديس أبابا ما عرف بـ(نداء السودان) الذي كان الهدف منه أيضاً أن تحول المعارضة بين النظام الحاكم ومشروعيته التي كان سيفقدها، إذا ما انتهت الفترة التي خولت له بموجب انتخابات 2010 الرئاسية والتشريعية. عليه وفاءً للعمل بـ(إعلان باريس) و (نداء السودان) وغير ذلك من مهام كان يتوجب استكمالها وفي مقدمتها الإحالة بين النظام وانتخابات العام 2015.. وأكثر من ذلك محاصرته والضغوط عليه عبر الجبهة الثورية وجماعات دارفور المتمردة والضغوط الخارجية من اقتصادية ودبلوماسية .. الخ .. ...

الحركات المتمردة.. لارؤية لا أهداف

بقلم: اللواء ركن (م)  يونس محمود أصل نشأة حركات دارفور المتمردة، هو تحريض (جون قرنق) لما يسميه الهامش، وهو يعني أطراف السودان القاصية، وخاصة ذات المكونات الاجتماعية والأصول غير العربية، رغبة منه في توسيع رقاع المواجهة، وتشتيت قوى الجيش السوداني، وزيادة الضغوط على الحكومة، وإجبارها على التنازلات المطلوبة في التفاوض بحسب أجندته.  وعلى هذه القاعدة، قامت حركة تحرير دارفور بقيادة عبدالواحد محمد نور، ثم ما لبثت أن تبنت تحرير السودان (جملة واحدة) وكذلك أنشأ خليل إبراهيم حركته العنصرية الخاصة بقبيلته، والتي تُراوده أحلام إعادة مجدها على يديه، ثم انشق عنه مني أركو مناوي، لما رأى بريق الإغراءات في اتفاقية أبوجا، حيث غاب خليل، ثم توالت الانشقاقات من هنا وهناك على مكونات الحركات المسلحة، حتى بلغت في مجملها نحواً من سبعين رأس أو قيادة أو من يدعي له شاناً ويمتلك عربةً أو عدة عربات مسلحة، يساهم بها في بورصة المؤامرة والتحريض على الوطن، حتى يناله ريع ذلك، فينتقل مباشرة إلى حياة الأثرياء، بتوظيف أموال الدعم لمصلحته الشخصية وأسرته الصغيرة، ومواليه الأقربين، حتى أصبحت البندقية، والدوشكا ع...

نتائج سياسية أكثر أهمية!

كما أن نتيجة العملية الانتخابية الأخيرة في السودان تمثلت في أرقام وأعداد أصوات ونسب مشاركة فإن ذات هذه العملية أفرزت نتائج أخرى ذات مدلولات سياسية مهمة لا تقل أهمية إن لم تتفوق على الأرقام والنسب العشرية والمئوية. أولاً، أثبتت العملية الأخيرة من خلال نسبة المشاركة التي بلغت 64.4% أن مجمل الشعب السوداني في حضره وباديته لم يتأثر كثيراً بالتقلبات والتجاذبات السياسية الجارية من حوله. ما يزال غالب السودانيون يعضّون بالنواجذ على الثوابت الوطنية وفي مقدمتها المحافظة على المعادلة السياسية الوطنية وهي بحالة توازن معقول، ولهذا فإن العمود الفقري للسودان ما يزال كسابق عهده قوياً يحافظ على (الحد الأدنى) من السلامة الوطنية ويشجع الممارسة الديمقراطية بشيء من الأناة والتدرج فنسبة المشاركة تبين أن الحس السياسي السوداني ما زال معتدلاً لم يتطرف لا لصالح الحكومة ولا لصالح المعارضة.  ثانياً، ظهور مجموعة المستقلين وفوزهم في دوائر مؤثرة لقوى سياسية أخرى يُستشف منه أيضاً أن النواة السودانية في عمقها المتمسك بالأصل ما تزال بعيدة عن العصبية الحزبية وهذه في الواقع ميزة سودانية خالصة، إذ لا ينكر إلا ...

من هو الفائز الحقيقي في الانتخابات السودانية؟

لا شك أن شعب السودان -موالياً كان أو معارضاً- هو الفائز الوحيد وبجدارة في السباق الانتخابي الذي شهده السودان في ابريل المنصرم، فمن جهة أولى فقد أعطى هذا الشعب الجميع درساً في المحافظة على الأمن والنظام والعض على استقرار البلاد. فلو كان مثل هذا الاستحقاق الانتخابي في أي بلد آخر يعج بالخلافات والاشكالات المختلفة لكان حتماً قد تحول إلى مستنقع من الدماء والأشلاء.  وكان أمراً مدهشاً أن أيام الاقتراع مرت بهدوء تام، ولم تسجل المضابط الشرطية أية بلاغات أو حوادث بسبب العملية الانتخابية. لم تقع أية أعمال عنف في مراكز الاقتراع. لم يواجه المقاطعون أطرافاً مشاركة لحسم الخلافات عن طريق استخدام القوة. أبدى السودانيون حرصاً بالغاً على ممارسة حقهم الدستوري في المشاركة وفى المقاطعة، دون الحاجة إلى استخدام أساليب عنف أو الحط من الآخر.  انسابت الحياة في كل مدن السودان بما في ذلك المناطق التي تنشط فيها العمليات العسكرية بصورة عادية وطبيعية لم تؤثر مطلقاً على مجمل الممارسة الديمقراطية . لم تسجل عمليات تزوير منهجية، لم تسع قوى معارضة لإفساد مركز انتخابية ولم تسل دماء في الشوارع بسبب الانتماء ...

مستقبل العملية السياسية في السودان على ضوء العملية الانتخابية الأخيرة!

على العكس تماماً مما قد يعتقد البعض، خاصة في صفوف القوى المعارضة؛ فإن الاستحقاق الانتخابي الأخير الذي شهد السودان وقائعه في ابريل الماضي يمكن اعتباره بمثابة حجر الأساس للعملية السياسية إجمالا التي تنتظر المستقبل السياسي السودان في المرحلة المقابلة، ذلك أن الثابت أن هذه العملية السياسية –بصفة عامة– تميزت بـ: أولاً، قدر واضح من النزاهة والحيدة والشفافية بدليل لا أحد أثبت العكس، ولا أحد نجح في طعن قدمه ضدها ولا مراقب من المراقبين المحليين أو الأجانب أورد في تقريره ما يقدح في سلامتها.  وتميزت ثانياً، بأنها كانت متوازنة حيث بلغت نسبة المشاركة 42% تقريباً وهي نسبة معقولة في ظل الظروف التي يعيشها هذا البلد، بل إن نسبة المشاركة هذه تؤكد أن العملية تمت في نزاهة شديدة لأن الحزب الحاكم كان يتمنى دون شك أن تتجاوز النسبة الـ50% ولو كانت العملية غير نزيهة لحدث ذلك.  وتميزت ثالثاً، بأنها تمت في هدوء ودون تجاذبات في الشارع العام السياسي بما يعطي مؤشراً موضوعياً قاطعاً بأنها بمثابة ممارسة ديمقراطية موضوعية مارس خلالها البعض حقهم في الاقتراع ومارس البعض الآخر حقهم في الإحجام، دون أن يت...