المشاركات

أحاديث آبي أحمد، وحديث فوق السحاب مع كبر

صورة
لا تخلو المهام والزيارات والرحلات الرسمية  لكبار المسؤولين، من جوانب ذات طابع ومذاق خاص تُضفي عليها أبعاداً أخرى، تتقارب مع ظلالها وانعكاساتها  السياسية، وكثيراً ما تكون عيون الصحافة قريبة من حدثٍ ما، تنظر إليه من زواياه المختلفة، كما يُتاح لها جمع الكثير من المعلومات والاقتراب من بؤر التفكير الرسمي ومراقبته عن كثب، كانت مرافقتُنا للدكتور عثمان محمد يوسف كبر نائب رئيس الجمهورية، الخميس، وهو في مهمة رسمية إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لتقديم واجب العزاء، ونقل تعازي السودان رئيساً وشعباً  للقيادة الأثيوبية، وهو يحمل رسالة شفوية أيضاً من الرئيس، لرئيس الوزراء الأثيوبي، كانت فرصة ثمينة لاقتناء معلومات خاصة، وقراءة المشهد العام وتحسّس نبض العلاقة بين السودان وجارته الشرقية، ومعرفة نوع ومدى التفاعل الرأسي والأفقي في هموم الجانبين والاطلاع على قصة مدينتين، الخرطوم والزهرة الجديدة (أديس أبابا).. (أحاديث فوق السحاب)..  ما أن حلّقت بنا الطائرة صباح الخميس، والشمس تُرسل شعاعاتها الذهبية عبر النافذة في شروق صافٍ أطلّ على وجه الخرطوم التي تلاشت وراءنا، حتى انهمر الحد...

“الفساد والطوارئ.. وصفات لاجتثاثه

صورة
بمثلما ابتدرت محكمة الفساد العام الماضي أولى قضاياها في محاربة الفساد والمفسدين بقضية صغيرة، هي قضية  سرقة “مروحتي سقف” بمستشفى الجلدية،  لتقدم القضية “قرباناً” لضربة البداية  لمحكمة  الفساد. كانت القضية أعلاه هي “باكورة إنتاج” المحكمة على الرغم من أن الحديث عن الفساد  وقتئذٍ كان صوته هادراً عن القضاء على  “القطط السمان” التي سمنت بقوت الشعب. وبعد مضي عام من  توقيت افتتاح محكمة الفساد والتي افتتحت في مارس من العام الماضي، وبعد إعلان حالة الطوارئ في البلاد برز الحديث لكثير من منسوبي الحزب الحاكم عن أن قوانين الطوارئ أعلنت من أجل اجتثاث الفساد، في حين لم ترد في أجندة البلاغات عن الفساد أي حوادث لجناة تم القبض عليهم متلبسين بعد إعلان حالة الطوارئ. نفي مغلظ  أعلن عضو مجلس الولايات وعضو مجلس” ثورة الإنقاذ “اللواء معاش صلاح كرار أن قانون الطوارئ لا يمكنه أن يتصدى للفساد ومحاربة المفسدين، وتساءل كرار أنه إذا عجزت الدولة بكل سلطانها القوي عن اعتقال (الحرامية) واستعادة الأموال المنهوبة، فماذا سيفعل قانون الطوارئ  حيال ذلك. وقدم كرار للحك...

مورد طبيعي وسلعة إستراتجية غالية فى السودان!

  رغم كل الموارد الطبيعية الراقدة فى باطن الارض في السودان نفطاً كانت أم ذهباً او نحاس او كروم او حتى رمال سوداء ويورانيوم ومحاصيل نقدية، او على ظاهرها من انهار وأراضي خصبة وأودية كما الجنان؛ رغم كل هذه الموارد الضخمة الغالية الا ان السودان لمن عرفه عن قرب ومعايشة يحمل اغلى سلعة استراتيجية تفوق هذه السلع و الموارد الطبيعية وهي سلعة الامن والااستقرار . على مدى ما يجاوز الـ50 عاماً منذ استقلال واجه هذا البلد الحرب الأهلية الاطول في افريقيا وباتفاق المحللين السياسيين وهي حرب الجنوب وصرف خلالها ما يفوق الـ 37 مليار دولار ومات خلالها مئات الالاف بنسبة عالية من فئات الشباب ولكن رغم كل ذلك ظل السودان آمناً مستقراً !  السفير الامريكي السابق (ثيموني كارني) كان اكثر السفراء الاجانب فى الخرطوم سعادة و استمتاعاً بالامن والاستقرار فى السودان و لم يكن يجد ادنى حرج فى ممارسة انشطته الرياضية والتجوال غير الرسمي فى انحاء العاصمة الخرطوم .  سفراء كل الدول الاجنبية فى الخرطوم كانوا يتجولون فى انحاء الخرطوم ومدن السودان بل ان بعضهم -وحرب الجنوب مستعرة- كانوا يذهبون الى احراش الج...

التدابير الاقتصادية..عندما تصمُد الكفاءات في تحسين معاش الناس

صورة
تشهد الساحة الاقتصادية حراكاً واسعاً من قبل جميع الآليات والمعالجات الخاصة بانفاذ حزم التدابير الاقتصادية التى اعلنت عنها الحكومة عقب فرض حالة الطوارئ المعلنة من قبل رئيس الجمهورية مؤخراً بشأن الأزمة، وارتكزت موجهات الدولة بهذا الشأن على تحسين معاش الناس ووضع سياسيات جديدة مواكبة للمرحلة التي فرضتها حالة الطوارئ التي تبعتها تشكيل حكومة الكفاءات وتفعيل آليات الضبط والمراقبة على مستوي الجهاز التنفيذي والتشريعي، ويبدو ان ما تم فرضه من معالجات اقتصادية وجد جدلاً كثيفاً بامكانية ان تخرج البلاد من الوضع الاقتصادي ومدى إمكانية نجاح الطاقم الاقتصادي الجديد في تحقيق ما فشلت فيه الحكومات السابقة . وبات من المعلوم ان الإجراءات والسياسات الجديدة لا تقبل التباطؤ والتحايل علي انفاذ الموجهات والتوصيات الخاصة بالمعالجات المطروحة باعتبار أنها وضعت تحت اشراف فريق كفاءات مؤهل لمواجهة تحديات إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والخدمية على وجه الخصوص، ولا شك ان نجاحها مرهون بمؤسسية العمل والشفافية مع التركيز على زيادة الإنتاج والإنتاجية وتقليل الإنفاق والإعتماد على موارد الدولة والدعوات الخارجية في ...

مصر تستعدّ لتصدير الكهرباء إلى السودان… فما هو المقابل؟

صورة
أعلنت الحكومة المصريّة في 19 شباط/فبراير أنّ مصر ستكون جاهزة لتوصيل الكهرباء إلى السودان ، عن طريق محطة محولات توشكي نهاية آذار/مارس بحدّ أقصى 40 ميجاواتاً، وذلك خلال اجتماع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع وزير الكهرباء والطاقة المتجدّدة الدكتور محمّد شاكر ووزير التموين والتجارة الداخليّة الدكتور علي مصيلحي لمتابعة إجراءات الربط الكهربائيّ مع السودان. أعلنت الحكومة المصريّة في 19 شباط/فبراير أنّ مصر ستكون جاهزة لتوصيل الكهرباء إلى السودان ، عن طريق محطة محولات توشكي نهاية آذار/مارس بحدّ أقصى 40 ميجاواتاً، وذلك خلال اجتماع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع وزير الكهرباء والطاقة المتجدّدة الدكتور محمّد شاكر ووزير التموين والتجارة الداخليّة الدكتور علي مصيلحي لمتابعة إجراءات الربط الكهربائيّ مع السودان. وأوضح محمّد شاكر في حديث إلى برنامج تلفزيونيّ بقناة DMC في 27 يناير ، أنّ مصر ستتحوّل إلى محور ربط لنقل وتبادل الطاقة بين قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا، لافتاً إلى أنّ هناك ربطاً مع الأردن بقدرات تصل إلى 450 ميجاواتاً، ومع ليبيا بقدرات تصل إلى 200 ميجاوات، مشيراً ...

علاقة التظاهُرات بالسلاح..!!

صورة
هل هناك ارتباط بين ضبط الأسلحة في أطراف ولاية الخرطوم بمحلية أم بدة في منطقة (بير حماد)، وبأجزاء أخرى من أحياء الخرطوم (جبرة)، وبين مُحاولات تسخين الشارِع والحِفاظ على الاحتجاجات قائمة رغم الطوارئ..؟ الإجابة بالطبع نعم، ففي كلّ وثائق المعارضة وأدبيّاتها منذ أيام التجمّع الوطني ومقرّرات مؤتمر القضايا المصيرية في 1994، حتى الجبهة الثورية وقوى نداء السودان، وتحالُف الإجماع الوطني وغيرها من الأسماء التي تسمَّت بها تكتُّلات المعارضة السياسية والعسكرية، كان الحديث دائماً عن الثورة الشعبية المسلّحة أو المحمية بالسلاح، ولم تتخلّ المعارضة السياسية والعسكرية المنضوية تحت هذه المُسمَّيات عن فكرة خروج الشارع في تظاهُرات مُستمرة تُرهِق القوات النظامية وتشل الحياة اليومية وتُدخِل البلاد في أجواء متوتّرة توطئة لتدخّل المجموعات المسلحة وعناصر الحركات المُتسلّلة وخلاياها النائمة لإحداث الفوضى العارمة وتحويل العاصمة لحمّامات دم. إذا كانت هذه هي المُخطّطات التي توجَد في وثائق ومَحاضِر اجتماعات تحالُفات المعارضة بصنوفِها العسكرية والسياسية، وسبق أن صرَّح المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني،...

التدابير الاقتصادية..عندما تصمُد الكفاءات في تحسين معاش الناس

صورة
تشهد الساحة الاقتصادية حراكاً واسعاً من قبل جميع الآليات والمعالجات الخاصة بانفاذ حزم التدابير الاقتصادية التى اعلنت عنها الحكومة عقب فرض حالة الطوارئ المعلنة من قبل رئيس الجمهورية مؤخراً بشأن الأزمة، وارتكزت موجهات الدولة بهذا الشأن على تحسين معاش الناس ووضع سياسيات جديدة مواكبة للمرحلة التي فرضتها حالة الطوارئ التي تبعتها تشكيل حكومة الكفاءات وتفعيل آليات الضبط والمراقبة على مستوي الجهاز التنفيذي والتشريعي، ويبدو ان ما تم فرضه من معالجات اقتصادية وجد جدلاً كثيفاً بامكانية ان تخرج البلاد من الوضع الاقتصادي ومدى إمكانية نجاح الطاقم الاقتصادي الجديد في تحقيق ما فشلت فيه الحكومات السابقة . وبات من المعلوم ان الإجراءات والسياسات الجديدة لا تقبل التباطؤ والتحايل علي انفاذ الموجهات والتوصيات الخاصة بالمعالجات المطروحة باعتبار أنها وضعت تحت اشراف فريق كفاءات مؤهل لمواجهة تحديات إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والخدمية على وجه الخصوص، ولا شك ان نجاحها مرهون بمؤسسية العمل والشفافية مع التركيز على زيادة الإنتاج والإنتاجية وتقليل الإنفاق والإعتماد على موارد الدولة والدعوات الخارجية في تحسين...