قانون الانتخابات العامة في السودان ما بين التوافق والإرضاء!

 لليوم الثاني على التوالي، ولثاني مرة ترجئ الهيئة التشريعية في السودان إجازة واحد من أهم القوانين ذات الصبغة السياسية المؤثرة، وهو قانون الانتخابات العامة لسنة 2018م.
الإرجاء -كما قال رئيس الهيئة التشريعية، د. ابراهيم أحمد عمر- تم بسبب المحاولات الجارية بين القوى السياسية والأطراف المختلفة للتوصل إلى توافق سياسي بشأن بنود القانون. إذ كما هو معروف فان الحكومة السودانية ظلت تبدي حرصاً بالغاً على ضرورة إجازة مثل هذه القوانين الهامة بالتوافق و التراضي بين أطراف العملية السياسية سعياً لإيجاد قانون يحقق قدراً من التراضي وصولاً لعملية انتخابية محترمة من كافة الأطراف.
مخرجات الحوار الوطني الناجمة عن مشروع الحوار الوطني الشهير الذي جرى في العام 2014 هي أيضاً حثّت بوضوح على ضرورة إصدار التشريعات والقوانين المختلفة، وخاصة ذات الصبغة السياسية وتلك التى تنظم ممارسة السياسة والتداول السلمية للسلطة بأعلى قدر من التوافق والتراضي.
ولهذا فان البرلمان السوداني حين عمل على إرجاء اجازة القانون وهو في مرحلة العرض الثالث والأخير كان يؤمل على تحقيق هذا التوافق والابتعاد قدر الإمكان عن إجازة قانون كهذا بالأغلبية. وتقول مصادر برلمانية في البرلمان السوداني ان الخلافات حول القانون تدور في بنود ونقاط طفيفة يتعلق بعضها بالمدى الزمني لعملية الاقتراع وللتصويت حيث نص القانون قيد الإجازة على أنها 3 أيام بينما ترى بعض القوى السياسية الأخرى إن المدى الزمني يجب ألا يتجاوز يوما واحدا، وقوى ثالثة تطالب بأن يكون يومان!
هناك أيضاً خلافات بشأن السجل الانتخابي وما إذا كان -بحسب القانون- يستند إلى السجل الخاصة بالسجل المدني الموجود حالياً من واقع تسجيل المواطنين؛ أم من الضروري -كما يطالب البعض- إجراء إحصاء سكاني جديدة لإسناد عملية المشاركة اليه.
أيضاً يثور الخلاف جول انتخاب حكام الولايات وكيفية إجراء الانتخاب. ومن المؤكد ان هذه الخلافات و التباينات في الرؤى ووجهات النظر أمر طبيعي ومتوقع إذ ليس من السهل التوافق حولها، بسهولة، ولكن من الجانب الآخر فان البعض يستغل هذا التوافق في عرقلة تمرير وإجازة القانون، وذلك بإيراد مصاعب وعقبات تعرقل اجازة القانون، فبعض القوى المعارضة أصلاً لا نية لها في خوض الانتخابات سواء لظروفها التنظيمية وتضاؤل وفرصها في الفوز وتباعد خطوطها مع القواعد الشعبية؛ أو لشعورها بأن قدراتها السياسية لا تؤهلها لخوض انتخابات طال عهدها بها.
هناك قوى سياسية أيضاً وإن كانت لديها رغبة في المشاركة إلا أنها تتخوف من الفشل، وهو خوف مرضي اذا جاز التعبير لان اي استحقاق انتخابي فيه جانب النجاح وجانب الإخفاق، والقانون – وحده – ليس هو وسيلة تحقيق النجاح الوحيدة.
وهكذا فان سوء التقدير والاعتقاد الخاطئ بأن القانون هو الذي يحقق أمنية تحقيق الفوز ما تزال تسيطر على عقلية بعض القوى السياسية مع ان الممارسة الدءوبة والنجاح والإخفاق و تتابع العملية، هو الذي من شأنه ان يرسخ لممارسة ديمقراطية موضوعية ومقبولة من الجميع؛ أما الذين يراهنون على مفاقمة الخلاف ومن ثم اضطرار البرلمان لإجازة القانون بالأغلبية حتى يحمِّلوا الحكومة مسئولية إصدار القانون بالأغلبية، فهؤلاء بدت واضحة أمنياتهم لأنهم يريدون استحقاق انتخابي يلقون بوزره بالكامل على الحكومة!
x

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حسبو يزور جنوب كردفان لبدء عمليات جمع السلاح

الأمة القومي .. مواجهة عواصف الداخل والخارج

عودة 13 ألف أسرة لاجئة من المعسكرات بتشاد لدارفور